السيد كمال الحيدري
361
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
توفّر الشروط المعتبرة من الاستطاعة والصحّة والعقل ونحوها . فإذا كانت هذه الشروط متوفّرة وجاء يوم التاسع من ذي الحجّة ، فإنّه يكشف عن أنّ وجوب الحجّ كان ثابتاً على المكلّف من حين الاستطاعة ، وهي في شهر ذي القعدة مثلًا . أمّا إذا جاء يوم التاسع من ذي الحجّة وقد اختلّت تلك الشروط كلّا أو بعضاً ، فإنّ ذلك يكشف عن عدم وجوب الحجّ على المكلّف من أوّل الأمر . فبناء على إمكان الشرط المتأخّر للوجوب ، يمكن القول بأنّ وجوب الحجّ على المستطيع ثابتٌ على المكلّف منذ الزمان السابق - شهر ذي القعدة مثلًا - أمّا زمان الواجب وهو الوقوف بعرفات فهو لا يثبت على المكلّف إلّا بعد مجيء اليوم التاسع ، بمعنى : أنّ زمان الواجب كان معلّقاً على مجيء اليوم التاسع من ذي الحجّة ، ويترتّب على ذلك أنّه يجب على المكلّف تهيئة المقدّمات من السفر والكون في الميقات والإحرام وما يرتبط بالحجّ قبل زوال اليوم التاسع من ذي الحجّة . إذن بناءً على القول بإمكان الشرط المتأخّر يمكن أن يكون الواجب معلّقاً أيضاً ويكون المكلّف مسؤولًا عن تلك المقدّمات قبل مجيء يوم عرفة ، وهي المقدّمات التي تسمّى بالمقدمات المفوّتة ؛ لأنّ الوجوب فعليّ وهو يستدعي عقلًا التهيّؤ لامتثاله . فيتّضح بذلك أنّه على القول بإمكان الشرط المتأخّر ، سوف تنحلّ مشكلة المقدّمات المفوّتة . وأمّا إذا بنينا على استحالة الشرط المتأخّر للوجوب ، فعلى هذا لا يكون وجوب الحجّ على المستطيع ثابتاً من حين حدوث الاستطاعة ، بل لابدّ أن يكون وجوب الحجّ حادثاً في زمان حدوث الواجب وهو ظهر اليوم التاسع من ذي الحجة ، فإذا حلّ اليوم التاسع وكان لا يزال مستطيعاً فقد وجب عليه